الشيخ سليمان ظاهر

410

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

قد تقدم في تاريخ الدولة الصفوية وان شئت فقل في تاريخ آخر ملك منها لم ينعم بشيء من الملك قسم غير قليل من أخبار نادر وأوائل ظهوره وها نحن نورد بقية أخباره : تمهيد : لما طرد الأفغانيون من إيران واستتب الأمر وان شئت فقل ظهرت بوادره لطهماسب ، انتهت القوة كلها إلى من كان العامل في طرد الأفغانيين وكان قائد جيش إيران كله وهو نادر ولم يبق لطهماسب في الواقع غير الاسم ، وخاصة بعد أن غلب على العاصمة أصفهان وعين حاكما على خراسان وخوارزم وسيستان ( سجستان ) وكرمان ، وهي أكبر الولايات الإيرانية ، حتى أعطي نادر كل ما يؤهله للملك من سك النقود باسمه وجمع الجيوش تحت رايته وهكذا تنظيمها حتى ظهر انه سوف يؤول إليه مصير سلطان إيران بالاسم والفعل وهو إلى ذلك يسعى بكل ما أوتي من فطنة وتدبير إلى ما أوتي من قوة ينتظر ساعة ارتقاء العرش وهو منه كقاب قوسين أو أدنى . عشيرة نادر وأوائل امره : هو من أسرة أفشار في بلاد خراسان كان والده من عامة الناس ، وظل هذا الرجل العظيم إلى آخر أيامه لا ينكر أصله الحقير ولا يدعي الشرف ولا يريد التباهي الا ببسالته يدلك على ذلك أنه لما سأله البعض من حاشية سلطان الهند حين فتح دلهي عاصمة الهند عن حسبه ونسبه وقد أراد تزويج ابنه من ابنة سلطانهم حسب العادة عندهم ، قال لمن جاءه بهذا السؤال : أخبروا هؤلاء القوم أنّ ابني ابن نادر شاه ابن السيف ابن السيف إلى الجيل السبعين . فأنت ترى ان نادرا لم يتخذ غير عصاميته وغير ما أوتي من قوة وبسالة سببا للفوز بالملك غير لاجىء إلى ما لجأ إليه الكثيرون ممن أسسوا لهم ملكا وسلطانا وشيدوا دولة إلى اختراع نسب عريق يتصل به بسبب وثيق أو لصيق . ولد هذا العصامي في 11 نوفمبر سنة 1687 م ، ولما شب رأى بلاده في حالة فوضى من ضعف الحكومة ومن هجوم قبائل التتر عليها حينا بعد